الرئيسية  اتصل بنا
الأربعاء 5 جمادى الآخر 1439 هـ | 21 فبراير 2018 مـ
سلسلة أيكم يعجز عن هذا
تسجيل الدخول تسجيل الدخول
الرجاء إدخال اسم المستخدم
الرجاء إدخال كلمة المرور
استرجاع كلمة المرور
التسجيل التسجيل
الرجاء إدخال اسم المستخدم هذا الاسم مستخدم من قبل الاسم هذا قصير جدا يمكنك التسجيل بهذا الاسم
الرجاء إدخال كلمة المرور الرجاء اختيار كلمة مرور أطول
كلمتي المرور غير متطابقتين
يرجى إدخال بريد إلكتروني صحيح البريد الإلكتروني هذا مستخدم من قبل هذا البريد الإلكتروني صالح للتسجيل

المقالاتباب التوبةرسالة إلى العاصين

  • like
  • 9-12-1433, 9:59 م

  • 1509

  • لا يوجد


 

بسم الله الرحمن الرحيم

{رسالة إلى العاصين}
المقدمة

الحمد لله غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ الحمد لله العظيم الوهاب الحمد لله الذي حنت لعظمته الرقاب الحمد لله القائل قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )سورة الزمر" وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين
ثم أما بعد ::
فيا عبد الله ، يا أمة الله ، يا من أسرفتم على أنفسكم ، يا من عصيتم الله ، وأنتم تأكلون من خيره ، وتمشون على أرضه ، وتستنشقون هوائه ، يا من ظلمتم أنفسكم ، يا من غلقتم الأبواب للمعاصي حتى لايراكم أحد وهو يراكم ، ويعلم سركم ونجواكم ، وإن شاء لخسف بكم الأرض ، وهو على كل شيء قدير ، وإن شاء لفضحكم في الدنيا قبل الآخرة ، يا من أسود قلبه من المعاصي ، يا من ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، يا من أمن مكر الله ، يا من نسي أو تناسى قوله تعالى (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) ،
أما أن لك أن تتوب وترجع الى صوابك ، أما أن لك أن تخشى مكر الله ، أما أن لك أن تنير وجهك وقلبك باستغفار ، أما أن لك أن ترجع الى ربك ، أما أن لك أن تخشى الله ، (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) و (وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا)

 

فيا عاصين ، يا عاصين ، يا عاصين ،

أما سمعتم قول الله 
(وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )

قال لإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله،في كتابه(الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) 
وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة، ما لا يعلمه إلا الله.
1..حرمان العلم. فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور.
وكما قال الشافعي رحمه الله الى وكيع بعد نسيانه الى العلم وسوء حفظه قال (شكوت الى وكيع سوء حفظي فأرشدني الى ترك المعاصي وأخبرني بأن العلم نورُ ونور الله لا يُهدى لعاصي)
2..حرمان الرزق. وفي المسند (إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).
3.. وحشة يجدها العاصي في قلبه لا يوازنها ولا يقارنها لذة أصلا، لو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها لم تفِ بتلك الوحشة.
وهذا أمر لا يحس به إلا من في قلبه حياة، وما لجرُحٍ بميتٍ إيلامُ.

4..الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس لا سيما أهل الخير منهم.
فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه، وبينه وبين نفسه، فتراه مستوحشا من نفسه.
وقال بعض السلف: إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي.
5.. تعسير أموره.
6.. ظلمة يجدها في قلبه، حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم.
7.. أن المعاصي توهن القلب والبدن.
8.. حرمان الطاعة.
9..أن المعاصي تقصّر العمر وتمحق بركته.
10..أن المعاصي تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضا،
حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها،
كما قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها،
وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.

11..أنها تضعف القلب عن إرادته،-وهو من أخوفها على العبد-
فتقوى إرادة المعصية وتضعُف إرادة التوبة شيئا فشيئا،
إلى أن ينسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية.
12..أنه ينسلخ من القلب استقباحها فتصير له عادة.
فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ولا كلامه فيه.
13..أن كل معصية من المعاصي، فهي ميراث عن أمة من الأمم التي أهلكها الله عز وجل.
فالعلو في الأرض والإفساد ميراث فرعون وقومه. واللوطية ميراث قوم لوط. وهكذا
14..أن المعصية سبب لهوان العبد على ربه وسقوطه من عينه.
قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم.
وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد،
قال الله تعالى في سورة الحج: (ومن يهن الله فماله من مكرم).
15..أن العبد لا يزال يرتكب الذنوب حتى تهون عليه وتصغر في قلبه،
وذلك علامة الهلاك.
16..أن غيره من الناس والدواب يعود عليه شؤم ذنبه،
فيحترق هو وغيره بشؤم الذنوب والظلم.
17.. أن المعصية تورث الذل فإن العزّ كل العزّ في طاعة الله تعالى،
قال تعالى في سورة فاطر: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا).
أي فليطلبها بطاعة الله فإنه لا يجدها إلا في طاعته.
قال الحسن البصري: ... فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم
أبى الله إلا أن يذل من عصاه.
18..أن المعاصي تفسد العقل فإن للعقل نورا والمعصية تطفئ نور العقل.
19.. أن الذنوب إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها فكان من المغفلين،
كما قال تعالى في سورة المطففين: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون).
20.. حرمان دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ودعوة الملائكة فإن الله سبحانه أمر نبيه أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات.
21..ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب، وهو أصل كل خير،
وذهابه ذهاب كل خير بأجمعه.
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الحياء خير كله"
وقال: "ومما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحِ فصنع ما شئت".
22..أنها تستدعي نيسان الله لعبده وتركه وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه، وهنالك الهلاك الذي لا يرجى معه نجاة.
قال تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعلمون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون)
23.. أنها تزيل النعم وتحل النقم،
فما زالت عن العبد نعمة إلا بسبب ذنب، ولا حلت به نقمه إلا بذنب،
كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع بلاء إلا بتوبة.
وقد قال تعالى: وما أصبكم من مصيبة فما كسبت أيدكم ويعفوا عن كثير ).
24..أنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه،
فلا يزال مريضا معلولا لا ينتفع بالأغذية التي بها حياته وصلاحه،
فإن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان.
فأين هذا من نعيم من يرقص قلبه طربا وفرحا وأنسا بربه واشتيقا إليه وارتياحا بحبه وطمأنينة بذكره؟
حتى يقول بعضهم: مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا لذيذ العيش فيها، وما ذا قوا أطيب ما فيها.
ويقول الآخر: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيف. ويقول الآخر: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
فيا من باع حظه الغالي بأبخس الثمن، وغبن كل الغبن في هذا العقد وهو يرى أنه غبن، إذا لم تكن لك خبرة بقيمة السلعة فاسأل المقومين،
فيا عجبا من بضاعة معك، الله مشتريها، وثمنها الجنة، والسفير الذي جرى على يده عقد التبايع وضمن الثمن عن المشتري؛ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بعتها بغاية الهوان.
فبعد هذا يا عباد الله أفيكم من يبقى على معصيته. ويصر عليها .....؟ 
وقبل الانتهاء أوصيكم أن تستغلوا الفرصة وتتوبوا الله سبحانه 
قال تعالى:( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) ) آل عمران 
وقال تعالى : ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)) الفرقان
و قال تعالى (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) سورة الزمر
وعن الحارث بن سويد عن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله تعالى 
قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته) .. رواه البخاري ومسلم
وعن ابن عمَر رضي اللَّه عنهما قال :سمِعتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول:(يُدْنَى المُؤْمِنُ يَومَ القِيَامَةِ مِنُ رَبِّهِ حتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيهِ ، فَيُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِه ، فيقولُ: أَتَعرفُ ذنبَ كَذا؟ أَتَعرفُ ذَنبَ كَذَا ؟ فيقول : رَبِّ أَعْرِفُ ، قال : فَإِنِّي قَد سَتَرتُهَا عَلَيكَ في الدُّنيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَومَ ، فَيُعطَى صَحِيفَةَ حسَنَاته )متفقٌ عليه كَنَفُهُ : سَتْرُهُ وَرَحْمَتُهُ
وعن أبي موسى ، رضي اللَّه عنه ، عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، قال(إِنَّ اللَّه تعالى، بَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيلِ لَيَتُوبَ مُسيِءُ النَّهَارِ ، وَيَبْسُطُ يَدهُ بِالنَّهارِ ليَتُوبَ مُسيءُ اللَّيلِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِنْ مَغْرِبَهارواه مسلم
و عن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (قال الله تعالى يابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت للك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح

 

أعداد
أخوكم خادم السنة أبو عبد الله الأثري

 


شارك على فيسبوك شارك على تويتر شارك على غوغل بلس خلاصة تعليقات المقال
مواضيع ذات صلة

أضف تعليقك




CAPTCHA Image
Reload Image